الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر للشعب المصرية 11/7/1997م : لن تكون معارضة مستأنسة داخل البرلمان وسنحاسب الحكومة إذا قصرت

 

صحيفة الشعب المصرية 11/7/1997م

 

-       لن تكون معارضة مستأنسة داخل البرلمان وسنحاسب الحكومة إذا قصرت

 

الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر أحد أبرز الرموز اليمنية التي أسهمت في صنع تاريخ اليمن المعاصر بدءا بمقاومة الإمام وحتى اليوم الذي يسهم فيه في بناء الدولة اليمنية الحديثة.

ولا يكاد يتوقف عطاء الشيخ الأحمر فهو في الصباح رئيس لمجلس النواب يمارس مهامه الرسمية، وفي المساء رئيس لمجلسه شبه اليومي الذي يعقد في ديوانه يلتقي فيه المشائخ والمسئولين والمواطنين العاديين يستمع إلى قضاياهم ومشاكلهم ويوجه بحلها سواء كانت مشاكل قبلية أو مساعدات أو مشاريع تنموية وعلى الرغم من مشاغله وهمومه إلا أن ذلك لا يمنعه من أن يداعب محدثه حول نوعية القات ومذاقه عندما عرض عليَّ مجموعة من أعواد القات لأتناولها على الطريقة اليمنية وفي مجلسه الذي يحتفظ فيه الشيخ الأحمر بالعديد من الصور الفوتغرافية لعدد من الزعماء والمسؤولين من مختلف البلدان العربية والإسلامية كان هذا اللقاء:

 

·      يحتفل اليمن هذه الأيام بالذكرى الثالثة لانتصار السابع من يوليو بعد أن تم إسقاط المشروع الإنفصالي.. ماذا تقولون في هذه المناسبة؟

§      نحن نعتبر هذه الذكرى هي ذكرى انتصار إرادة الشعب على أعداء الشعب وانتصار إرادة الله الذي أمر بالوحدة وهي ذكرى انتصار الحق على الباطل وإن هذا النصر هو أعظم من إعلان الوحدة وأكبر من قيام الثورة والجمهورية وهو أعظم منجز أنجزته اليمن وكانت ملحمة تاريخية التحمت فيها كل قوى الشعب اليمني.

·      سجل الإصلاح مكانة مرموقة في انتخابات 93م بين الحزبين الكبيرين آنذاك إلا أنه سجل تراجعا في انتخابات 97م بعد أن أصبحت المنافسة محصورة بينه وبين المؤتمر.. كيف تفسرون هذا التراجع؟

§      لم يحدث تراجع بالنسبة لعدد مقاعد البرلمان فالذي كسبه التجمع اليمني للإصلاح من المقاعد في هذه الانتخابات هو نفس العدد الذي حصل عليه في انتخابات 93م إلا أن الانطباع عن الإصلاح بصورته التي هو عليها أنه كان سيحصل على عدد من المقاعد أكبر مما حصل عليه مهما حصل من عبث في الانتخابات منذ بداية عملية القيد والتسجيل إلى نهاية الانتخابات .

·      أشدتم بالانتخابات أكثر من مرة لكنكم في نفس الوقت وجهتم انتقادا لشريككم (المؤتمر) بارتكاب بعض المخالفات الانتخابية ألا يعد هذا تناقضا؟

§      أنا شخصيا لم أشد بنزاهة الانتخابات فالانتخابات شابها التزوير وارتكبت فيها المخالفات وما أشدت به هو أن الشعب حقق منجزا كبيرا وهو الانتخابات وأنها خطوة على طريق الديمقراطية وهي خطوة مشرفة لنا أمام العالم.

·      ألا تدعوكم النتيجة التي حصلتم عليها للندم على المشاركة في الانتخابات؟

§      لا .. نحن اخترنا المشاركة وأخذنا هذا القرار بإجماع لأنه لو تراجعنا عن المشاركة أو انسحبنا من الانتخابات لما جرت الانتخابات أصلا وهذا لا يشرفنا أن نكون سببا في تعطيل هذه الخطوة الديمقراطية.

·      في فترة الدعاية الانتخابية تبادلتم مع شريككم حملات دعائية واضحة أثرت على شكل العلاقة مع المؤتمر الشعبي العام التي تصفونها دائما بالاستراتيجية.. كيف تنظرون إلى شكل العلاقة الآن؟

§      الذي أثر على شكل العلاقة هو ما حصل من شريكنا المؤتمر من ممارسات غير منصفة وغير عادلة وغير ديمقراطية أيام الانتخابات لكن بعد أن انتهت الانتخابات وأصبحنا أمام أمر واقع لم يعد هناك مبرر للاستمرار في الاتهامات أو المهاترات أو غيرها من الأساليب ونحن قد سلمنا بالنتائج وما يربطنا بالمؤتمر هو شيء كبير يجب ألا تؤثر عليه تلك الممارسات التي تمت في الانتخابات.

·      انتقلتم من المشاركة في الحكم إلى المعارضة .. ما الأسباب التي جعلتكم تتخذون هذا القرار وما رؤيتكم المستقبلية للمعارضة؟

§      لم يكن أمامنا خيار سوى الانتقال إلى المعارضة لأن المؤتمر الشعبي حاز على الأغلبية الكبيرة ولم يعد بحاجة لأي حزب للمشاركة معه.

وبالنسبة لرؤيتنا المستقبلية للمعارضة فنحن مثلما كنا داخل الحكومة شركاء في السلطة قبل الانتخابات نشعر بالمسئولية أمام الشعب وأمام الله سبحانه وتعالى ونشعر بالواجب الذي تمليه علينا مصلحة البلد. سنظل نحمل هذا الشعور وذلك الحرص على مصلحة البلد والمعارضة التي نتبناها هي المعارضة البناءة ونرفض أن نعارض من أجل المعارضة أو المكايدة السياسية.

·      تمثلون اليوم كتجمع يمني للإصلاح أكبر أحزاب المعارضة سواء داخل البرلمان أو خارجه هل تلجأون إلى التحالف مع قوى المعارضة الأخرى لتكوين جبهة عريضة للمعارضة ؟

§      نحن في الحقيقة نشعر بأن ما يربطنا بالمؤتمر هو أكثر مما يربطنا بالآخرين.

·      تتولون رئاسة مجلس النواب وفي نفس الوقت أنتم رئيس لحزب الإصلاح المعارض ألا يتناقض ذلك مع المهمتين؟

§      ليس هناك تناقض لأن هذا موجود في كثير من الدول حتى في أمريكا فرئيس البرلمان هو زعيم المعارضة وفي فرنسا كما حدث في الفترة الأخيرة.

·      حدث خلاف واسع داخل مجلس النواب حول قانون التعليم والموقف من المعاهد العلمية كيف تمت تسوية هذه المشكلة.

§      لم يحصل أي خلاف داخل المجلس وإنما الخلاف كان داخل اللجنة المختصة ولم يكن الخلاف على هذا فقط فقد كان هناك خلاف في موضوعات أخرى وحسم هذا الخلاف.

·      وكيف حسمتم قضية التعليم؟

§      مثل غيرها من القضايا الخلافية.

·      تردد أنكم عقدتم أكثر من لقاء مع رئيس الجمهورية بخصوص هذه القضية.

§      من الأشياء الضرورية أن يجري تفاهم بين كل القوى خارج القاعة على هذه القضية أو غيرها من أجل الوصول إلى حلول حيث إن بعض القضايا يسهل حلها خارج القاعة وهذا الأمر ليس مقصورا على اليمن فحسب بل هو موجود في كل بلدان العالم.

·      رددت صحف المعارضة أن هناك اتفاق بين المؤتمر والإصلاح على أن يمارس الأخير معارضة مستأنسة مقابل الحفاظ على مصالحه؟

§      لا أساس لهذا الأمر من الصحة فنحن والمؤتمر نحرص كل الحرص على سير الديمقراطية وترسيخ النهج الديمقراطي وإتاحة الفرصة للديمقراطية فنحن والمؤتمر نرعى الديمقراطية ونحافظ عليها وبعد حرب الانفصال لو كان لدى المؤتمر والإصلاح نية في القفز على الديمقراطية لكانت المبررات كثيرة لكننا حرصنا على أن تستمر الأحزاب وأن نرعى الديمقراطية.

·      اخترتم كتجمع يمني للإصلاح المعارضة لكنكم قبلتم المشاركة في المجلس الاستشاري.. هل يعني ذلك أنكم تشاركون في السلطة من موقع آخر؟

§      المجلس الاستشاري ليس سلطة ولا مؤسسة تنفيذية وإنما هو مجلس استشاري لمساعدة رئيس الجمهورية وتقديم الرأي والمشورة فيما يجب الاستشارة فيه والمجلس الاستشاري هو مجلس معين من قبل رئيس الجمهورية وله الحق في اختيار من يريد من أي تنظيم أو منطقة.

وللأخ الرئيس نظرة بعيدة وحرص واضح على لم الشمل بالاستعانة بكل القوى.

·      تتحدث الأنباء عن وجود خلافات داخل التجمع اليمني للإصلاح حول عملية تقييم نتائج الانتخابات.. ما حقيقة هذه الخلافات؟

§      ليس هناك أي خلاف إنما القضية أن التقييم للأداء هو أمر ضروري لمعرفة الإخفاقات والنجاحات والأسباب التي أدت إلى ذلك وكل فرد أو هيئة أو لجنة تتحمل المسؤولية في ذلك .

·      بناء على عملية التقييم هل أحدثتم تغييرا في البني التنظيمية داخل الإصلاح؟

§      ما زال التقييم جاريا ولم ينته بعد.

·      مجلس النواب السابق كان يعاني من ظاهرة تغيب الأعضاء هل اتخذتم أسلوبا جديد لمعالجة هذه الظاهرة في المجلس الجديد؟

§      نحن بصدد تعديل اللائحة الداخلية للمجلس ومن خلال عملية التعديل لابد من وضع ضوابط تحد من هذه الظاهرة السيئة.

·      شهدت العلاقات اليمنية السعودية أزمة بروتوكولية أثناء مقابلة الدكتور الإرياني في زيارته للسعودية أعقبتها حملة دعائية مضادة.. كيف تم حل هذه المشكلة وكيف ترون العلاقات بين البلدين الآن؟

§      هذه أزمة بسيطة ولم يمر عليها 24 ساعة حتى حسمت ولم تؤثر على العلاقات أو الحوار الجاري بين اللجان فالحوار مستمر وسيستمر والعلاقات ستظل قوية وسنفعل ما فيه مصلحة البلدين وستعود العلاقات إلى ما كانت عليه بل وعلى أحسن ما يرام.

·      إلى أين وصلت جهود المفاوضات حول الحدود المشتركة بين اليمن والسعودية؟

§      اللجان مستمرة في أعمالها حتى تنهي ما لديها .

·      العلاقات بين مصر واليمن علاقات قديمة وتاريخية ولكنها ليست على المستوى المطلوب.. ما الذي يمكن أن تعملوه لتفعيل هذه العلاقة؟

§      العلاقة بين اليمن ومصر علاقة معمدة بالدم وهي جيدة ومتينة ونحن حريصون على تقويتها وتفعيلها ولكن قد يحدث نوع من الفتور في بعض الأوقات وهو ليس ناتجا عن قصد ولكن لكل همومه ومشاكله ومشاغله والهموم التي تعيشها الأمة وفي مقدمتها مصر تجعلنا نعذر بعضنا بعضا إذا حدث هذا الفتور وتجعلنا أيضا نركز جميعا على القضايا الكبيرة ومشاكل الأمة العربية التي تهمنا جمعيا وتحتم علينا توحيد جهودنا من أجل مواجهة التحديات التي تستهدفنا جميعا.

 

  • Facebook
  • Twitter
  • LinkedIn
  • whatsapp