English


ذكرى رحيل الشيخ عبدالله

الذكرى الأولى
الذكرى الثانية
الذكرى الثالثة

 



بعد رحيل الشيخ عبدالله --> الذكرى الأولى

وغاب ضابط الميزان في الساحة السياسية اليمنية *مها طه

مجلة مرأة الخليج فبراير2008م

 

مات الشيخ ... عبارة ردّدها اليمنيون بحزن شديد في آخر أيام العام الماضي، والشيخ هو اللقب الذي يُطلق على الراحل عبدالله الأحمر رئيس مجلس النواب اليمني ورئيس حزب التجمع اليمني للإصلاح ــ أكبر أحزاب المعارضة اليمنية ـــ والذي توفي في العاصمة السعودية ـ الرياض بعد معاناة طويلة مع المرض ليُغمض عينيه عن عمر ناهز الـ 74 عاماً، هي سنوات مليئة بالأحداث والمواقف السياسية لرجل ترك بصمات لا تُمحى في تاريخ اليمن المعاصر، وبوفاته تُطوى حياة زعيم

وصفه يومًا الرئيس علي عبد الله صالح بأنّه أكبر من الأحزاب، واعتبره أيضًا (من ثوابت الحياة السياسية في اليمن).

 

بنو الأحمر آخر ملوك حكموا الأندلس

تمتدّ جذور الشيخ عبدالله بن حسين بن مبخوت الأحمر إلى ملوك بني الأحمر آخر ملوك حكموا الأندلس. وقد شهدت منطقة ظليمة اليمنية عام 1933 في «حاشد» على ميلاده حيث تلقّى تعليمه في (الكتّاب)، و تميّز عن رفاقه بمصاحبته لكبار علماء عصره الذين كان يحرص والده الشيخ حسين على استضافتهم في بيته بمنطقة ظليمة. وهكذا ترعرع عبد الله الأحمر في بيت عريق له دور سياسي بارز، حيث كان أبوه من رموز العمل الوطني في اليمن، ومن أشدّ المعارضين لحكم الأئمة آنذاك .

 

ضربات موجعة دفعته إلى محاربة الإمام ودحره

ولكن للأيام تقلّبات ... فقد ألقى (الإمام) ــ ـ القبض على والد الشيخ وأخيه حميد ... واللذين حُكما بالإعدام قبل وصولهما إلى الزنزانة ... وهكذا شَبَّ الشيخ عبد الله وصورة إعدام والده وأخيه لا تفارق مخيّلته، وقد أضافت هذه الحادثة بُعداً جديداً في تكوين شخصية الشيخ الأحمر حيث امتزجت فيها الدوافع الشخصية بالآمال الوطنية للعمل على التخلّص من حكم الأئمة، الذي يعتبرهم غالبية الشعب اليمني بأنّهم قد أدخلوا البلاد في فترة سوداء قاتمة من الظلم والتخلف.

وتمرّ السنوات و تأبى الأيام إلا أن تكيل للشيخ الأحمر ضربات موجعة التي بقدر آلامها كانت تقوّيه. له مما دفعه إلى توثيق علاقته بالقبائل الذين اعتبروه الوريث الشرعي لرئاسة مشيختهم بعد إعدام شيخهم حسين الأحمر وأخيه حميد.

وبعد أن نما نفوذه القبلي وسط قبائل «حاشد» التي تُعتبر أكبر تجمع قبلي في اليمن وتضم مئات البطون القبلية في داخلها. سَمِع الإمام أحمد بالشيخ الشاب عبدالله الأحمر الذي لم ينس يوماً دماء والده وعمه، فقرر أن يسجنه ليحدّ من نشاطه، وبالفعل ظل الشيخ الشاب ذو الـ 26 عاماً معتقلاً لمدة ثلاث سنوات.وفي هذه الأثناء كانت الأوضاع في خارج الزنزانة تشتعل،ووصلته الأخبار التي طالما انتظرها ... هناك حركة سرية في صفوف الجيش تدبّر للانقلاب!. وتحرك الثوار وأيّدتهم مصر برجالها وسلاحها.. وقامت حرب لم تشهد لها اليمن في تاريخها الحديث مثيلاً...ونجح الثوار.

وبعد انتصاره على الإمام بدر ..صار رمزًا من رموز الثورة اليمنية، وعندما قامت الجمهورية، أصبح رجل دولة... من الدرجة الأولى وحافظ على زعامته لقبيلة (حاشد) كبرى قبائل اليمن، وخرج الشيخ الأحمر من السجن، مسانداً للثورة والثوّار، جامعًا حوله قبائل «حاشد»، التي لبّته على الفور ، وهكذا راح يطارد الإمام البدرــ آخر الأئمة الذين حكموا اليمن ــ ورجاله الذين لم يصمدوا أمام هجمات الشيخ ورجاله، ففرّ الإمام خارج اليمن، وطُوِيت بذلك صفحة مثيرة من تاريخ مظلم استمر لقرون عدّة، وسجلت تلك الانتصارات اسم الأحمر على رأس قائمة الثوار الأحرار، لتفتح صفحة جديدة يبرز من خلالها الشيخ عبدالله الأحمر الذي استطاع أن يجمع بين شخصية رجل الدولة وزعيم القبيلة في آن واحد.

 

مناصب رجل الدولة عبدالله الأحمر

منذ الأيام الأولى للثورة اليمنية انتُخب الشيخ الأحمر عضواً في مجلس رئاسة الجمهورية، واستطاع أن يُعيد الأمن للبلاد المضطربة عندما تولى وزارة الداخلية لثلاث وزارت مختلفة بين عامي 1964 و 1965، حيث استعمل الشيخ نفوذه القبلي الواسع في وقف أعمال الشغب التي اجتاحت البلاد.

وحين وضع اليمنيون الدستور، انتخب الشيخ عبدالله رئيساً للمجلس الوطني الذي صاغ الدستور الدائم لليمن، وفي سن 36 أصبح الأحمر رئيسًا لمجلس الشورى ــ البرلمان في ذلك الوقت.

 

حزب التجمع اليمني للإصلاح

على الرغم من عدم وجود علاقة تنظيمية تربط الشيخ عبدالله الأحمر بجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، إلا أنّه في العام 1990، وبعد أن وجد الأحمر أنّ الحياة السياسية في اليمن أصبحت يتقاسمها حزبان رئيسيان هما: المؤتمر الشعبي العام ــ حزب الرئيس على عبد الله صالح ــ، والحزب الاشتراكي، أراد الشيخ أن يُكوّنِ حزباً يضع على رأس جدول أعماله تقليص نفوذ الشيوعيين القدامى في اليمن.

وفي الوقت نفسه كانت الحركة الإسلامية في اليمن تبحث لها عن واجهة حزبية ووجاهة قبلية تساند توجهاتها.. وجد الاثنان نفسيهما على درب واحد.. فكان حزب التجمع اليمني للإصلاح، ومنذ تلك اللحظة والشيخ الأحمر رئيس للحزب وزعيم للتيار القبلي القوي الموجود في تكوينه.

أدّى الشيخ الأحمر دورًا كبيرًا في توحيد اليمن في عام 1990، وعارض بشدة غزو صدام حسين الكويت في 1990، كما ساهم زعيم قبائل حاشد في صون وحدة اليمن خلال الحرب بين قادة شطريها الشمالي والجنوبي عام 1994، وقد شارك أيضًا في إنهاء مشكلة الحدود بين السعودية واليمن .

وقد تميّز الشيخ الأحمر بفطرته الإسلامية، وكان يؤمن بأنّ المنهج الإسلامي هو الأصلح لسيادة الأمن والاستقرار داخل أي مجتمع، فاهتمّ بالقضايا الإسلامية عامة، وأولى عناية خاصة بالقضية الفلسطينية ووقف الشيخ عبدالله بثقله القبلي أمام المحاولات التطبيعية للعدو الصهيوني مع اليمن.

وهكذا ظلّ الشيخ طوال تلك السنوات يمارس دوره الهام والبارز في الحياة السياسية اليمنية، محافظاً على علاقة طيّبة مع الرئيس علي عبد الله صالح الذي ينتمي إلى قبيلة «سنحان» التي تعدّ بطناً من بطون «حاشد» التي كان يرأس مشايخها الشيخ عبد الله الأحمر رحمه الله ...

 


طباعة هذه الصفحة طباعة هذه الصفحة

نشرت بتاريخ: 2010-01-20 (2551 قراءة)

[ رجوع ]
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2017 موقع الشيخ - عبد الله بن حسين الأحمر
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية