English


ذكرى رحيل الشيخ عبدالله

الذكرى الأولى
الذكرى الثانية
الذكرى الثالثة

 



بعد رحيل الشيخ عبدالله --> الذكرى الأولى

الشيخ عبدالمجيد الزنداني يتحدث عن أول لقاء جمعه بالشيخ عبد الله والزبيري .. هكذا ارتبط الشيخ بالحركة الإسلامية وهذا دوره في تأسيس حزب الله

 

الصحوة - تقرير/يحيى اليناعي 1/1/2008م

في أول لقاء جمعه بالشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رحمه الله أبدى الشيخ عبد المجيد الزنداني إعجاباً كبيراً بالشاب الصغير حينها الذي كان يقود أعتى قبيلة يمنية بمسئولية واقتدار ، ويُحاط برجال مدججين بالسلاح كانوا رهن الإشارة للدفاع عن الثورة وقضاياها .. عصر الأحد الفائت كان الشيخ الزنداني بمنزله يعود بذاكرته 44 عاماً إلى الوراء ليستعيد أول لقاء جمعه بالشيخ الراحل عبد الله بن حسين الأحمر رحمه الله ، كان اللقاء في حضرة الشهيد محمد محمود الزبيري الذي حرص على اصطحاب الشاب الزنداني حينها ليُعرّفه على أهم مشائخ اليمن والمنافحين عن الثورة .. يقول الشيخ الزنداني:كنت أسمع عن الشيخ عبدالله في الأيام الأولى للثورة وعن دوره المتميز في الدفاع عن الثورة وجهوده الكبيرة لحماية الثورة، وكنت أسمع من القاضي الزبيري وصفاً وثناء عطراً للشيخ عبدالله.. وكنت أتشوق لمعرفة هذا الشاب الصغير في السن الكبير في أدواره ومواقفه، وفي مرة من المرات قال الأستاذ الزبيري:عندنا لقاء بالشيخ عبدالله وسنذهب لزيارته إلى ريدة، وهناك سيكون اجتماع لقبيلة حاشد، فهذه فرصة نعرّفك على الشيخ عبدالله وعلى هذه القبيلة، فذهبت مع القاضي الزبيري والتقيت بالشيخ عبدالله فوجدته شاباً ولكنه كان يقود أكبر قبيلة في اليمن مجتمعة على كلمة واحدة، ورأيت الجموع الحاشدة التي كانت تزخر بها المنطقة وكلهم من حملة السلاح، السلاح على أكتفاهم، واجتمع المشائخ ثم أخذوا يتشاورون في بعض المواقف الآنية في ذلك الوقت ويتداولون الرأي فكان أكثرهم يقول رغم كبر سنه وطول تجربته، يقول :(احنا معقّلين) لنا عاقل، ويشيرون إلى الشيخ عبد الله أنه عاقلهم وأن الكلمة هي كلمته وهم وراءه، فكنت أندهش اندهاشاً كبيراً لذلك الحب والالتفاف من هذه القبيلة حول قائدها واجتماعها حول شيخها الشيخ عبدالله رحمة الله عليه. وكان الأمر بالنسبة للشيخ عبدالله أنه تعرّف على شاب جديد برفقة القاضي الزبيري.  

البدايات الأولى للانتماء بتعرُّف الشيخ عبد الله آنذاك على الشهيد الزبيري يكون قد تعرَّف على الحركة الإسلامية في اليمن ،إذ أن الأستاذ الزبيري -بحسب الشيخ الزنداني - هو أول أمين عام لحركة الإخوان المسلمين في اليمن ،إلا أن طبيعة الأوضاع حينها لم تمكنهم من الإعلان عن أنفسهم تحت يافطة معينة ،فالحركة الإسلامية كما يقول الشيخ الزنداني : لم تكن معلنة لأن الدستور الذي كان قائماً يمنع التنظيمات والتكتلات الحزبية لكننا كنا نشعر أن هناك تكتلات أخرى تعمل ولا تقيم وزناً للحظر الدستوري فكنا بين خيارين: إما أن لا نعمل امتثالاً للدستور وعندئذ نتخلى عن الساحة والميدان وتنجح الدعوات التي لا نقبلها لشعبنا، وإما أن نعمل لديننا وإن كان الدستور يحظر علينا ذلك .. وكانت ضرورات وظروف الحرب حينها لا تجعل المسئولين يأبهون لمراقبة هذا الأمر، وكانت جميع الأحزاب والتنظيمات في بدايتها فلم تمثل شيئاً خطيراً أو كبيراً أو ذا شأن يضر البلاد ، وكانت الحكومة تنظر إليها على أنها أفكار وتطلعات شباب لا تضر من وجهة نظرهم. ولذلك لم نقدم أنفسنا للشيخ عبدالله على أننا من الحركة الإسلامية أو أن هناك حركة إسلامية أو تنظيم إسلامي، لا تستطيع أن تتكلم عن ذلك فقد كان شيئاً لا مبرر له وقتها، فالناس أمام أحداث ومعارك وحرب جمهورية ملكية، وهذا هو محور الحياة الرئيسي، لكن الشيخ عبد الله رحمه الله عرفنا دعاة وعلماء شباب أصحاب دين، أصحاب قيم ومُثُل رائعة يتوق إليها ويكبرها كل محب لدينه. مؤتمر عمران برعاية الشيخ تطورت الشراكة بين الشيخ عبد الله رحمه الله والأستاذ الزبيري،ودخلت مرحلة جديدة من التعاون والاصطفاف ضد حكومة السلال والقوات المصرية ، فكان أن احتضن الشيخ عبد الله وقبيلته مؤتمر عمران الأول ووفَّر كل الظروف و المناخات لإنجاحه ، وفي هذا يقول الشيخ الزنداني : عندما عُقد مؤتمر عمران وبدأت تتبلور قوة إسلامية ضخمة جداً في البلاد بقيادة الشهيد محمد محمود الزبيري كان ينضوي تحت لوائها معظم قيادات الشعب اليمني ،وكان أبرزها وأهمها الشيخ عبد الله رحمه الله،في ذلك المؤتمر الذي انعقد عام (1963م) حضر وفد من الجيش .. هل تفهم معنى ذلك ؟!.. الجيش أرسل وفداً إلى مؤتمر عمران يمثله، الشرطة أرسلت من يمثلها في مؤتمر عمران، العلماء أرسلوا وفداً يمثلهم في مؤتمر عمران، كل قبيلة أرسلت وفداً يمثلها، كل ناحية (مديرية) أرسلت وفداً من الناحية يمثلها.. من بقي إذاً خارج هذا المؤتمر ؟! .. وكان نجم هذا المؤتمر اللامع ورئيسه هو القاضي الزبيري، ورغب في أن يقدمني للناس فأدخلني في الأمانة العامة للمؤتمر، وقد قمت بواجبي بصورة واضحة. وبدأت أتعرف على مشائخ اليمن وقيادات اليمن وقيادات الجيش المتعاطفين، ولا أكشف سراً عندما أقول إن مؤتمر عمران مُوّل من قبل وزير الدفاع (الدفعي) يومذاك، أعطى القاضي محمد الزبيري 28 ألف ريال .. وكانت هي ميزانية المؤتمر. وكان الشيخ عبدالله تغشاه الله بواسع الرحمة والمغفرة هو راعي المؤتمر حقيقةً ،فكل الناس من كل الجهات والوفود مع مرافقيهم ومع من جاءوا معهم ضيوفاً على حاشد، وحاشد تتولى الحماية والخدمة وتوفير الطعام، فالمؤتمر في كنف حاشد، والشيخ عبدالله هو رأس هذه القبيلة ..وعلى الرغم من امتعاض الحكومة الشديد من هذا المؤتمر وشخصية القاضي الزبيري التي كانت صادعة بالحق إلا أنها لم تستطع أن تفعل أي شيء ولا تستطيع أن تمنع المؤتمر أو الوفود الذاهبة إليه، وليس لها إلا أن تنتظر ما سيقوله هؤلاء الناس. في هذا المؤتمر ركّز الزبيري على تحكيم الشريعة وعلى أن يكون الحكم في بلادنا لشرع الله وأن لا يوجد شرع أو نظام أو قوانين تعارضه، فجاء هذا المؤتمر في قراراته مملوءاً بهذه الروح في مقدمته وفي ختامه، فقد ذاق الناس الويل من الأحكام العسكرية والعرفية التي فرضت في تلك الفترة، ورأوا ظلماً كبيراً وتصرفات هوجاء فكان مؤتمر عمران نهاية لذلك الحكم العسكري والمحاكم العرفية، وبدأ الناس يلمسون أنهم كتلة جديدة تطالب بالإصلاح والسلطة تعارض ذلك، كما بدأوا يشعرون أنه يجب أن يكون لهم كيان، وبعد طول مفاوضات ومحاولات ومظاهرات واحتجاجات وضغوط وتحرُّك القاضي الزبيري في الشعب لتطبيق مؤتمر عمران شعر الجميع أنه لابد أن يكون هناك طليعة جديدة لهذا الشعب. نسيت أن أقول لك إن مؤتمر عمران أذيعت قراراته من الإذاعة وبعد أن أذيع من الإذاعة جاءت برقيات التأييد من اليمنيين في الداخل والخارج ومن الجيش والشرطة، وكانت الأحداث التي تلت ذلك أن مجلس الوزراء قدّم استقالته ليتيسر تنفيذ القرار الـ(27) الذي ينص بأن مؤتمر عمران يقرر تشكيل حكومة ويُكلّف القاضي الزبيري باختيار رئيس الحكومة نيابة عن الشعب، ولذلك قدّم مجلس الوزراء استقالته لتنفيذ القرار، غير أن المعارض الوحيد في ذلك الوقت كان هو القوات المصرية والسلال، بل إن قائد القوات المصرية في عمران لما شهد المؤتمر ورأى قبائل اليمن قال: (اليوم ولدت اليمن) وبلغنا أنه حوسب بعد ذلك على هذه الكلمة. الشاهد أن الشعور بعدم نجاح الجهود وعدم قبول رأي الشعب واستخدام القوة العسكرية غير اليمنية وهي القوات المصرية لفرض واقع سياسي على أبناء الشعب اليمني أوجد شعوراً أنه لابد من كيان وطني وطليعة وطنية منظمة، فجاء الشعور بأننا بحاجة إلى هذا الكيان. بداية تأسيس حزب الله كان الشيخ عبد الله رحمه الله يوفر غطاء أمنياً واسعاً لنشاط الشهيد الزبيري المعارض للقوات المصرية والسلال،وخصوصاً أثناء فترة تأسيس حزب الله ،فقد ناصر الحزب وأيده ،وشكَّل حائط صد قوي للزبيري من المتآمرين عليه ،فحين يأتي الشهيد الزبيري إلى لقاء الشيخ عبد الله فإن الحكومة والقوات المصرية لا تستطيع أن تفعل شيئاً أو أن تمنعه ،فهو في كنف الشيخ القوي وقبيلته .. أما عن بدايات تأسيس حزب الله ودور الشيخ عبد الله رحمه الله في ذلك يقول الشيخ الزنداني : فاجأنا القاضي الزبيري ونحن في طريقنا إلى قمة جبل برط ، ونحن في السفح ،وكنا ثلاثة بجواره (عبد الملك الطيب - محمد الفيسل - وأنا) هو كان يخشى من موقف عبد الملك والفسيل، أنا كنت بالنسبة له مضمون ،قال لنا مجتمعين : أنا أشاوركم في كل الأمور، فأريد منكم أن تجيزوني في اتخاذ قرار بدون مشورتكم هذه المرة، لا أريد أن يكون محل نقاش بيننا، اسمحوا لي به واعطوني الحرية، فقلنا له جميعاً: لا نناقشك ولا نجادلك امضِ ونحن معك، فلما وصلنا قمة جبل برط أعلن قيام حزب الله، هذا الموقف بدأ يعطي حساً جديداً، أن هناك كياناً إسلامياً بدأ يتشكل ،بالرغم أن الشعب كان يعتبر نفسه كله حزب الله، ولذلك كان إعلان الحزب قنبلة كبيرة جداً، وكان فيها نوع من التحدي العنيف للقوات المصرية، لأنه كان معلوماً أن القوات المصرية والحكومة المصرية تحارب وتطارد الحركة الإسلامية والعمل الإسلامي، فكيف ينشأ حزب الله في اليمن الذي هي تحكمه وتسيطر عليه؟ حتى أن المشير عبد الحكيم عامر لما جاء إلى اليمن وأراد أن يقابل بعض المشائخ من حزب الله، والتقى حينها بالشيخ الشائف ،دار بينهما هذا الحوار ،قال عبدالحكيم عامر: أنتم الآن بتقولوا إنكم حزب الله واحنا إيه؟! فرد عليه: ماعد باقي بعد حزب الله إلا حزب الشيطان، وهذا يدل على خلو حزب الله من الضيق الحزبي والقوقعة الحزبية فقد كان لليمنيين بأكملهم، و أذكر في هذا المقام الزامل الذي كانت تردده قبائل برط عن حزب الله: قام حزب الله يجمع شملنا والقبائل كلها تتبع وراه والمخالف نخرجه من صفنا ما نبا رجعي ولا حكم الطغاة يقصدون بالرجعي: الحكم الملكي، وحكم الطغاة: المستبدين والمتسلطين في الحكومة بصنعاء، فالحركة الإسلامية كانت تعني في اليمن حركة شعب، وليست حركة فئة أو طائفة محصورة، ولم يكن في ذلك الوقت يُفهَم أن هناك ظروفا دولية نتيجة الاستعمار نشأ عنها محاربة للإسلام وإقصاء له وضرب لمؤسساته وقواعده، وأن هناك طائفة من الناس سميت بالحركة الإسلامية هي التي تتبنى المنهج الإسلامي والاستقامة على الدين .. هذا المفهوم لم يكن لدينا في أول أيام الثورة وإنما كان الشعب كله يعتبر نفسه منتمياً للحركة الإسلامية، ولذلك كان الالتفاف حول الشهيد الزبيري التفافاً عاماً من كل أبناء اليمن، وكان واضحاً في أهدافه الإسلامية وشعاراته الإسلامية فهو كان معبراً عن كل فرد من أبناء الشعب، لكن القاضي الزبيري وتلميذه يومذاك ،نحن كنا طليعة هذه الحركة الإسلامية التي تأسست في القاهرة بجمهورية مصر. ذكرت سابقاً أن القاضي الزبيري كان خائفاً من تردد الأستاذ عبدالملك الطيب ومحمد الفسيل في قبول فكرة حزب الله، فلما أعلن حزب الله ،أصبح تلقائياً كتلة مؤتمر عمران والقوى التي كانت مجتمعة وراء القاضي الزبيري، أصبحت بطريقة آلية هم حزب الله، من القاضي الزبيري إلى الأستاذ النعمان إلى القاضي الإرياني إلى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر إلى كل زعامات البلاد .. أصبح حزب الله هم هؤلاء، و رأسهم أعلن هذا الأمر. الشيخ عبدالله رحمه الله أيَّد وناصر حزب الله ،وقد طلب منه القاضي الزبيري أن يلقاه إلى منطقة وسط بين برط وخمر، ونحن في شبه استعصاء على الدولة نطالب بتطبيق قرارات مؤتمر عمران بعد أن أصبحت ثقافة شعبية، وأصبح معلوماً أن الدولة لم تنفذ تلك القرارات مع أن الشعب كله أيدها ،وتحولت القضية إلى إخضاع الدولة لمؤتمر عمران. فأن يأتي الشيخ عبدالله ويلتقي أبو الأحرار الزبيري هذا الرئيس السياسي للحركة السياسية في البلاد والزعيم الوطني ،يلتقي بصاحب القوة الشيخ عبد الله،يلقاه بجموعه وجيشه فإن الحكومة لا تستطيع أن تفعل شيئاً ، وقد توجه القاضي الزبيري من برط لحضور اللقاء بمنطقة حرف سفيان .. فهل سيركب سيارة؟ إنه يخاف ركوب السيارة من الألغام ،فبالإمكان زرع الألغام في الطريق دون أن يدري أحد عن الفاعل، فاتفق مع قبائل ذو محمد وذو حسين أن يمشي من برط إلى حرف سفيان، وتم السير يوماً كاملاً ، وكنا نشرب من البرك، فذات مرة نزلنا إلى بركة يطفو على سطحها بقايا روث فقال لي الأستاذ الزبيري: إنسَ الصيدلة التي عندك، ونمنا في الخلاء. فجاء الشيخ عبدالله بقبيلة حاشد وأسلحتها ورشاشاتها واستقبلنا استقبالاً مهيباً جداً ،وفي اللقاء الذي جمع بين حاشد وبكيل أبرم حلفاً بين القبائل المجتمعة أنها يد واحدة على من يعتدي عليها وتطالب بتنفيذ قرارات مؤتمر عمران. أذكر أنه عندما ذهب بعض زعماء الحركة الوطنية في ذلك الوقت التي يترأسها القاضي الزبيري إلى خولان (المحسوبة على الملكيين وقتها) وفيها مشائخ وزعماء وسياسيين بعد مؤتمر عمران ،وقف الشاعر يصف الأوضاع بقوله: حنيت ما حنت الشرفا وطالب شر حنين أبو شمس ذي له فعل ندار حنين مركب غرق في البحر واتحير ما حنت الميج من ألغازها الناري مابي مخافة ولا موجع ولا بي شر إلا من أهل السياسة وأهل الأفكار ذي فرحونا وقالوا شعبنا اتحرر وضيعوا الحرية والشعب الأحرار

الشيخ وقلق القائد المصري:

حين رأى المسئول عن النشاط السياسي والعسكري المصري في مناطق شمال الشمال الجموع الهائلة تتوافد إلى لقاء الشيخ عبد الله،أغاضه ذلك وهمس للزبيري قائلاً "الولد ده خطر على الثورة, الولد ده عاوز قطم رقبته" ..هو كان يعني أن الشيخ يعد خطراً على التدخل المصري في الشئون الداخلية لليمن ،وليس على الثورة التي كان الشيخ عبد الله هو بطلها وسندها القوي كما يشير الشيخ الزنداني الذي روى تلك الحادثة بقوله: في لقائي الأول بالشيخ عبدالله وعندما اجتمعت قبيلة حاشد وملأت الساحة الواسعة وهي مدججة بالسلاح وتأتمر بأمره ،وإذا قيل شيء قالوا: نحن معقِّلين،القول قول الشيخ..مما أذكره أن القائد المصري كان بجوار الأستاذ الزبيري حاضراً في اللقاء، وكان هذا القائد مسؤولاً عن النشاط السياسي والعسكري في المناطق الشمالية، فلما رأى هذه الجموع الهائلة المسلحة في لقاء قبيلة حاشد بشيخها عبدالله ظن أن الأستاذ الزبيري باعتباره سياسياً وقائداً ستدخل في قلبه الغيرة من الشيخ عبدالله ،ظن هكذا, فمال عليه وقال له: الولد ده خطر على الثورة, الولد ده عاوز قطم رقبته" كان هذا هو رد الفعل عند القائد المصري من الشاب الشيخ عبدالله, الذي كان رجل الثورة وسندها، والبطل الذي يقاتل في ساحة الميادين، لأن له جموع مسلحة ومنتظمة ومطيعة له..فماذا كان يقصد القائد المصري من الثورة؟ ليس المقصود بالثورة مبادئها التي قامت ولا رجالها وآمالهم, إنما المقصود بها النظام الذي يريده هؤلاء للشعب اليمني، فإذا كان هذا هو تعبير القائد المصري فهل عرفت الآن ما هو وزن الشيخ عبدالله رحمه الله. طبعاً الأستاذ الزبيري بلعها ولم يجب على القائد المصري, ماذا يقول..هل يناقشه في المجلس نفسه؟ ولذا كان الشيخ عبدالله يمثل قوة تعمل لها حساب جميع القوى المحلية الداخلية وتحسب لها حكومة صنعاء ألف حساب بدليل أنه عقد بعد استشهاد الزبيري مؤتمر خمر للسلام الذي كان يعتبر مؤتمر عمران الثاني وشكل الحكومة وانتقلت الحكومة من خمر إلى القصر الجمهوري لاستلام الحكم برئاسة الأستاذ أحمد محمد النعمان, فوافق السلال. إذاً كنا أثناء فترة الرئيس السلال في مناخ استبدادي وصل حد معارضة بعض الحزبيين من الأحزاب القومية للوجود والاستبداد المصري ..يكفي أن تعرف من هذا الاستبداد أن شيئاً لم يحدث مثله في التاريخ قط .. أنَّ دولة تستضيف حكومة ثم تأخذها من مائدة الطعام إلى السجن .. هذا الذي فعله عبد الناصر بالنسبة للحكومة اليمنية، لم يحدث له نظير في التاريخ .. حتى قال الأستاذ النعمان: (كنا نطالب بحرية القول وأصبحنا نطالب بحرية البول) وأمام هذا الاستبداد كانت بعض القيادات القومية ذات التوجهات الاشتراكية ترى نفسها في صف الزبيري ووراء الزبيري، والزبيري يعلم عنها ويحاول تقريبها ويحسن إليها فيناقشها ويقضي الوقت الطويل مع بعض قياداتها .. ومن المواقف الطريفة التي أذكرها في هذا الشأن أن الشيخ أمين أبو رأس -رحم الله الجميع- كان يستفز الأستاذ الزبيري ممازحاً في اللقاء الذي جمع حاشداً وبكيلا ًويقول(أنت خلاص يا أستاذ أصبحت شيبة وعاجز عن قول الشعر، كنت شاعراً يوم كنت شاباً) فكان يرد عليه القاضي الزبيري بمثل شعبي لأهل برط (رأس إمشيبه أقوى للنطاح) واستمر في استفزازه إلى أن خرج الأستاذ الزبيري -رحمه الله- ذات يوم إلى جوف صخرة ووضع فراشاً عليها ثم قال قصيدته السينية الشهيرة التي لخصت الوضع السياسي في ذلك الوقت، وأبانت أسباب قيام حزب الله؟! والتي بدأها بقوله: هذا هو السيف والميدان والفرس واليوم من أمسه الرجعي منبجس لأنه بعد أن جاء السلال والعمري من القاهرة أغراهم الرئيس عبد الناصر بإعلان حالة الطوارئ والأحكام العسكرية وإصدار قوانين تقضي بإعدام كل من يطالب بالتعديل الدستوري وكل من يعترض على الحكومة، فكان الأستاذ الزبيري يقول لنا: بموجب هذه القوانين لو جاءت أعدل محكمة في الأرض لحكمت عليّ بالإعدام ثلاث مرات، وقد أُعلِنت تلك الأحكام ضد القاضي الزبيري وضد كتلة مؤتمر عمران، وفي الحقيقة هي ضد الشعب الذي أيَّد مؤتمر عمران. الزبيري كان يستعيد في قصيدته قول الإمام بعد مجيئه من روما عندما سمع أن الأحرار بدأوا بالتحرك ضده:(هذا السيف ،هذا الفرس ،وهذا الميدان، ومن كذّب جرّب) فقال الزبيري: إن مجيء السلال والعمري -رحمهما الله- بهذه القوانين يُذكِّر بمجيء الإمام من روما ،فقال في قصيدته: هذا هو السيف والميدان والفرس واليوم من أمسه الرجعي منبجس والبدر في الجرف تحميه حماقتكم وأنتموا مثــــلما كنتـــــم له حرس يعني أنت يا سلال كنت رئيس حرس الإمام البدر وأنت اليوم تحرسه وتحرس الملكية بطريقة ثانية، وبعد ذلك أزاح الشهيد الزبيري هذا البيت، فكان الشيخ أمين أبو رأس يبحث عن ذلك البيت الشعري إلى أن استطاع أن يستخرجه: وأنتم طبعة للظلم ثانية تداركت كل ما قد أهملوا ونسوا إلى أن قال: يلفقون قوانين العبيد لنا ونحن شعب أبي مارد شرس ومن يدرس هذه القصيدة (وهي طويلة) يعرف خلاصة الحركة والجو والأحداث, فالشهيد الزبيري كان هو الرأس المفكر والزعيم والقائد السياسي المحنك, هو الذي نبه الضباط والمشائخ والعلماء والسياسيين إلى أن السلال والعمري سيعودون بمخطط تصفية, وقال لهم: القوم متأبطون شراً, واكتشف ذلك من خطبة قالها عبد الناصر ورد فيها "الثورة اليمنية قادرة على تصفية أوضاعها" بهذا المعنى, فالأستاذ الزبيري قال بعدها مباشرة الآن نرسل له باسمنا جميعاً رسالة -ورد فيها-"نشكرك على ما أعلنته في بور سعيد ونريد قواتك العربية تقف على الحياد ولا تتدخل في الصراع بين اليمنيين" فلم يرد عليهم عبد الناصر والتقى مرتين بجزيلان الضابط العنيف وهو يمني من ضباط الثورة ولكنه كان مشهوراً بالعنف والشدة. ونصح الزبيري المشائخ والسياسيين وقال لهم: كل واحد يلتحق بقبيلته أو يذهب إلى منطقة يستعصي فيها, وبالفعل ذهبوا وجاء السلال وهو لا يدري أن الناس قد انسحبوا من العاصمة, وأعلن فوراً حالة الطوارئ والأحكام العرفية والعسكرية وأصدر القوانين. ولذا كان الأستاذ الزبيري وهو السياسي المحنك, العالم التقي الورع، يريد من وراء تأسيس حزب الله أن يقول : يا شعب اليمن هناك من يساومك في دينك هناك من يريد أن يجر البلاد بعيداً عن الإسلام فمع من أنت!كان هذا هو العنوان الأكبر لحزب الله, ولذلك الإذاعة الملكية جن جنونها يوم أعلن عن حزب الله, أُسقِط في أيديهم, لأن الأستاذ الزبيري كان يريد أن يقول لهم: أنتم تتكلمون عن حزب الله ..عن الإسلام, ونحن حزب الله، أنتم أيها الملكيون تنادون بالدين، نحن ننادي بالدين وبكل ما جاء به ،فخافوا أن تُسحَب القواعد الشعبية من تحتهم ولذلك جنَّ جنونهم. فكان المراد من الإعلان أن هناك قوى سياسية ومؤامرات أجنبية ومحلية تريد أن تجر اليمن بعيداً عن دينها, وأن هناك قوة يمنية وطنية إسلامية تريد الاستقامة على الدين وعلى حكم الله وشرعه, هذا الشيء الأول.. أما الشيء الآخر فكان يريد تحويل هذا الانتماء السياسي لحزب الله إلى انتماء عقائدي ليكون الموقف ليس سياسياً فحسب بل سياسياً عقائدياً إسلامياً. جلسات عابرة جمعت الشيخ عبد الله رحمه الله بالأستاذ الزبيري والشيخ الزنداني جلسات عابرة لم يقتصر الحديث فيها عن الشأن الداخلي بل تعداه إلى الشأن العربي والأحداث المتسارعة فيه آنذاك .. الشيخ الزنداني يروي هنا بعض ما كان يدور في تلك الجلسات : كنا في الجلسات التي تتاح مع الشيخ عبدالله نتيجة للتعارف والتزاور واللقاء والعيش معاً نتجاذب أطراف الحديث أنا والقاضي الزبيري عن ما حدث في بلاد العرب لنحذر من أن تقع تلك الأحداث الدولية من باب (إياك أعني) لكي نوصل هذه الرسالة للشيخ عبدالله بل وللعلماء في ذلك الوقت وللقيادات فكثير من الناس كانوا لا يدركون ما حدث من تطورات في الساحة العربية والإسلامية بسبب الاستعمار من إقصاء الدين عن الحياة في معظم بلاد المسلمين. وقد كانت علاقة الشيخ عبدالله بالشهيد الزبيري علاقة الأب بابنه والزعيم بأحد رجاله وكان هو يفتخر بذلك، وأعجب شيء أن القاضي الزبيري بعد أن ترك الحكومة وكان حينها وزيراً للتربية والتعليم، ثم لما بدأ يعارض لم يستجز لنفسه أن يأخذ الراتب، قال: أنا الآن لست موظفاً فامتنع عن الراتب ، لكن الشيخ عبدالله كان هو البديل -رحمه الله- كان هو الذي يقدم العون للقاضي الزبيري، وهذا أمر معكوس ،فالقبائل تأخذ من الزعماء ،والمشائخ يأخذون من الزعماء السياسيين، والعكس هنا القائد الرباني العالم تأتيه المعونات من المشائخ. ولذا حين استشهد الأستاذ الزبيري الذي لم أعرف منه كذبة واحدة لا جداً ولا هزلاً, لا على كبير ولا على صغير، ما عرفت إلا الصدق يخرج من فمه..حين استشهد كان الشيخ عبد الله كمن فقد أباه وزعيمه وقائده لولا التوكل على الله والثقة به, وقد عقد مؤتمر خمر انتقاماً له ومضى فيه تحقيقاً لأمنية القاضي الزبيري والتزاماً بما هو ملتزم به أمام الحركة الوطنية, ولذلك نفهم هنا ونحن نسأل من هو الشيخ عبدالله أدواراً تاريخية صنعها الشيخ.. فمؤتمر عمران في كنف حاشد وبرعاية الشيخ عبدالله أيضاً, ولم يكن هناك قبيلة تستطيع أن تتحدى الدولة أو تحمي الشعب اليمني وقد اجتمع مندوبوه من كل مكان إلا هذه القبيلة التي نسأل الله أن يحفظ لها وحدتها وقوتها ولسائر قبائل اليمن والشعب اليمني وقواه الصادقة المخلصة. مع القاضي الإرياني بعد اغتيال الشهيد الزبيري كان الشيخ عبد الله رحمه الله يعتقد أن القاضي الإرياني صورة منه ،لما كان يمثله من ورع وعلم وتقوى ، فجرى تعيينه رئيساً للمجلس الجمهوري خلفاً للسلال الذي غادر اليمن إلى العراق ،إلا أن اتفاقية وقعها محسن العيني مع الحزب الحاكم في جنوب الوطن يومذاك، إضافة إلى تساهل الإرياني في وضع حد لنفوذ القوميين في دولته كان كفيلاً بإنهاء دعم الشيخ عبد الله له .. عن هذه المرحلة يقول الشيخ الزنداني أن أول شخص تأثر به الشيخ عبد الله هو القاضي محمد محمود الزبيري ..كان يعتبره أباً، ويعتبره في مقام والده وكان بالنسبة له هو القاضي والمفتي والعالم والثائر والسياسي المحنك، هو السند القوي له في هذه البلاد بعد الله، وبعد أن استشهد القاضي الزبيري أحسسنا بخوف وكان الوارث والوريث له في هذا التجمع الكبير الذي أنشأه في مؤتمر عمران الذي يضم الساسة والضباط والعلماء والمشائخ والقبائل كان الوريث هو القاضي عبد الرحمن الإرياني، وكان الشيخ عبدالله يتصور أن القاضي الإرياني هو صورة أخرى من القاضي الزبيري، فعلَّق عليه آمالاً طويلة، وكان قلة قليلة يعلمون الفرق بين القاضي الزبيري والقاضي الإرياني. بعد أن تولى القاضي الإرياني رئاسة المجلس الجمهوري وبدأت بعض التصرفات دون المستوى المطلوب منه ودون الموقف الشرعي الذي يفرضه الشرع عليه، بدأ الشيخ عبدالله يشعر أن هناك فرقاً بين القاضي الزبيري والقاضي الإرياني ،ومع الممارسات والتحديات والسياسات ظهر أن هناك فرقاً بينهما .. نعم العلم يجمع بينهما، الثورية تجمع بينهما ، الحرية كذلك ، لكن العمل الجاد الصادق المخلص للإسلام كان عند الزبيري بصورة أوضح وأجلى إذ كانت تحكم عليه حياته، وكان الشيخ عبدالله يرى في الإرياني التوسع والتنازل والمسايرة للتيار، حيث كان شعار الإرياني الذي يردده دائماً: ومُكلِّف الأيام ضد طباعها               متصلب في الماء جذوة نار فيما كان شعار القاضي الزبيري عكس ذلك: أوضاع فاسدة يجب أن نصلحها .. إلى أن وقع الصدام بيننا وبين القاضي الإرياني حول اتفاقية الوحدة التي أبرمها محسن العيني في القاهرة وتضمنت دمج التشريعات القائمة بين الشطرين، فالقاضي أقرها فيما رفضناها نحن، ومن يومها بدأ يظهر جيل الشباب في الحركة الإسلامية الذي كان امتداد لصوت القاضي الزبيري، صوت التمسك بالدين وبثوابت الأمة، صياغة الحياة في ضوء المنهج الإسلامي، وبدأ الخلاف مع القاضي الإرياني ،فانحاز الشيخ عبدالله إلينا وفتح لنا قبيلته وخرجنا من صنعاء معارضين للدولة وسياستها ومتحدين لتلك السياسة منكرين عليها، وعندما وصلنا إلى بعض القبائل المحيطة بصنعاء وكنا وفداً لا بأس به حوالي 17 عالماً وشاباً .. من أبرزهم: القاضي أحمد سلامة -رحمه الله- ومجموعة من الشباب في ذلك الوقت منهم الأستاذ محمد الخميسي ومحمد الصادق والقاضي حسين الهجرة رحمه الله ..لما خرجنا إلى منطقة قريبة من صنعاء فوجئ الناس بنا وتساءلوا: ماذا جرى في صنعاء؟ لماذا جاء العلماء؟! هل هناك انقلاب أم ثورة؟! فقلنا لهم: نحن نعارض التخلي عن الشريعة الإسلامية ونعارض أن تصبح الشريعة الإسلامية مصدراً من مصادر التشريع ، يشترك معها مصادر أخرى، فلما سمعوا منا قالوا نصيحتنا لكم إن أردتم نصرة لما أنتم عليه أن تتوجهوا إلى حاشد وبكيل، عليكم بحاشد وبكيل، فتوجهنا إلى حاشد فوجدنا النصرة كما قالوا، ولكن النصرة كانت تتمثل حقيقة في الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر تغشاه الله بواسع الرحمة الذي علم أننا في قبيلته فكان يوصي قبائله : (انتبهوا لهم لا حد يؤذيهم) فبدأنا نفصِّل للشيخ عبدالله ماذا تعني الحركة الإسلامية والخلافات بين الاتجاه الإسلامي والاتجاهات الأخرى .. فكان دائماً ينحاز مع دينه وقضايا وطنه وأمته العربية والإسلامية. ولذلك كانت العلاقة بالشيخ عبدالله بعد الزبيري عن طريقي، لأن القاضي الزبيري قدّمني للشيخ عبدالله، فكانت الصلة قائمة ودائمة بعد ذلك، وحتى عندما اختلفنا مع القاضي الإرياني انحاز إلينا رحمه الله. وبعد ذلك ومع مرور الزمن ووضوح الأمور ومجيء الجبهة القومية وانفرادها بالحكم في المحافظات الجنوبية وإقامة حكم اشتراكي شيوعي ماركسي وما نقل عنه من ممارسات وما جرى على الساحة العربية من انقلابات حزبية كحزب البعث في سوريا والعراق، بعد هذا بدأ يتجلى عند الشيخ عبدالله أن هناك أحزاباًَ تهدف لأمور سياسية فبدأ يدرك خيارات دين وحركة إسلامية - وعلمانية وحركات أخرى تقصي الدين، أو تجعله عاملاً ضعيفاً، فاختار أن يكون مع الحركة الإسلامية، وما كان يُدعى لأمر فيه نصرة لدين أو وقوف مع عالم أو داعية أو مظلوم بسبب الثورة أو المعارضة السياسية إلا ويقف الشيخ عبدالله مناصراً للمظلوم ومؤيداً للمواقف الشرعية والإسلامية والحركة الإسلامية والدعوة، وبدأ ينشرح صدره لمن يمثلون هذا التيار ويقترب منه على مر الزمن شيئاً فشيئاً ويجد نفسه في المكان المنطقي والصحيح له ،في صف العمل والدعوة الإسلامية، وإن كان هذا لم يتبلور بصورة واضحة وجلية مثلما تبلور بعد مجيء الوحدة والدستور الذي أنشأ الأحزاب وفرض على أي مواطن يريد أن يتحرك حركة سياسية أن يشكل حزباً فتشكلت الأحزاب، فدعا الشيخ عبدالله القيادات إلى بيته الذي كان هو المأوى ومكان الاجتماع، ففيه كان الإجتماع لمن أسسوا التجمع اليمني للإصلاح .. والإصلاح حزب إسلامي وذو توجه إسلامي واضح. الشيخ عبدالله كان يعلم أن القاضي محمد محمود الزبيري هو رأس الحركة الإسلامية في اليمن ،وهناك مسألة يجب أن يعلمها الجميع وهي أن: أول أمين عام لحركة الإخوان المسلمين اليمنيين ونحن ما زلنا في مصر هو القاضي محمد محمود الزبيري رحمه الله، كنا لا نزال طلاباً آنذاك وبايعناه على ذلك، ثم انتقلنا إلى اليمن وأخذ يعمل لقضية اليمن بأكملها لأنها قضية الإسلام فوجد نفسه بين أبناء الشعب اليمني معبراً عن هذا الشعب وعن آماله وآلامه فكان خير معبر عن الشعب فأحبه الناس وبكوه عند استشهاده ،حتى الملكيون بكوا عليه رحمه الله. حاول الرئيس إبراهيم الحمدي استمالة الشيخ الزنداني إلى صفه في مواجهته مع الشيخ عبد الله رحمه الله فعرض عليه إنشاء مكتب للإرشاد واستجاب لكل شروطه ومطالبه بغية إبعاده أولاً عن الشيخ عبد الله ،ومن ثم استخدامه ضده ،إلا أن الشيخ الزنداني تنبه باكراً لهذا الأمر فعاد مجدداً إلى القبائل رافضاً عرض الحمدي،كما يروي ذلك بقوله : فترة الغشمي محدودة جداً, وفترة الحمدي كان فيها شيء من الغبش, الحمدي أراد أن يضرب الشيخ عبدالله وأراد أن يحصره في قضية قبلية تحت شعار التصحيح ،وهي خطة في غاية من الدهاء أراد من خلالها أن يقصم ظهر العمود الحقيقي للحركة الإسلامية والحركة الوطنية عموماً ،فأراد أن يُصوِّر الشيخ عبد الله على أنه إنسان قبلي جاهل فوضوي يريد القبيلة ولا يريد المدنية والتقدم والتطور،وهو جاء للتصحيح. يومها كان الحمدي قد طلبني من القبيلة للمجيء إليه وقال لي: الذي تريده أنا أعطيك, إذا تريد خدمة الإسلام فكلنا نريد خدمة الإسلام, أنا لا أريد كلاماً أنا أريد أعمالا لخدمة الإسلام, قلت له: أريد مكتباً للتوجيه والإرشاد يعنى بالتوجيه والإرشاد في المدارس والمعسكرات والمصانع ، قال: أنا موافق..ويكون الذي يتولى هذا الأمر بدرجة وزير- أنا في ذلك الوقت كنت بدرجة نائب وزير من أيام حكومة خمر- قال: أنا موافق بدرجة وزير..وتعطى له ميزانية, قال: أوافق على ذلك، بعد ذلك عرفت أنه يريد أن يفصلني عن الشيخ عبدالله ،ويريد أن يستخدمني ضد الشيخ عبدالله, فرفضت ذلك, وخرجت إلى القبيلة مرة أخرى، وفي هذه المرة خرجت إلى قبيلة أرحب, وقد حاول الحمدي أن يضغط لأرجع إليه لكنه لم يتمكن. وفي فترة الثمانينيات كان الشيخ عبدالله رحمه الله وراءنا في تغيير مناهج المدارس والضغط على ذلك, وفي تعيين وتأييد الأستاذ عبد الملك الطيب وزير التربية والتعليم الذي قاد هذه العملية التصحيحية في المدارس بعد أن كادت المدارس تصبح مراكز للثقافة الوافدة. الشيخ عبدالله كان مع المعاهد العلمية وتأييدها ومناصرتها ووراء مؤتمر عمران وخمر, وكان وراء حزب الله, الشيخ عبدالله كان وراء حركة تعديل الدستور بعد الوحدة, الشيخ عبدالله كان يشعر كل داعية وكل محب للخير بالأمان في ظله, وإذا وقع عليه شيء فيتواصل معه ويجد منه المساندة والموقف ، كما أنه تبنى قضية فلسطين وقضية حماس ومناصرة الإخوان في العراق، كل القضايا العربية والإسلامية كان للشيخ باع ودور في مناصرتها. ثم أي استبداد أو ظلم أو طغيان من الحكومة أو غيرها كان يقف ضده, وله دور عظيم في حقن دماء القبائل وحل مشاكلهم, ولولاه ما كنت تجد دعوة خير ذات شأن. ماذا خسر الإصلاح ؟ حينما سألت الشيخ الزنداني:ماذا خسر الإصلاح برحيل الشيخ عبد الله ؟أجاب مستنكراً :بعد كل هذا تسألني ماذا خسر التجمع اليمني للإصلاح.. أترك القارئ يجيب على هذا السؤال، أما نحن فنحب الشيخ عبدالله وندعو له بالفردوس الأعلى, ويجب علينا بعده أن نحافظ على مقومات ديننا ووطننا وأمتنا. ووصيتنا لأبناء الشيخ أن لا يخيبوا آمال الشعب فيهم، بل آمال الأمة العربية والإسلامية والوفود الذين جاءوا من كل مكان تشهد, وعليهم أن يجمعوا كلمتهم ويكونوا قدوة لقبيلتهم, ونطلب من القبيلة أن تحافظ على وحدتها، لأن وجود قبيلة قوية قادر على أن تؤثر في الأحداث وفي الرصيد الوطني وفي مصلحة الشعب. وأقول لقبيلة حاشد سوف تُهاجمون وسوف يُكاد لكم ويتآمر عليكم كثير من الناس الذين لا يريدون للشعب قوة أو نجاحا أو فلاحا فاحذروا أن يؤتى الشعب اليمني من قبلكم وأن تتفرقوا,ونريد أن نقول لقبائل اليمن لقد كان لكم وزن بوجود شخصية كالشيخ عبدالله وباجتماعكم وتوحدكم يمكن أن تجعلوا رمزاً آخراً إذا وقفتم حوله. ونقول لأبناء الشعب اليمني: إنما كانت القوة لأبناء حاشد بسبب وحدتها واجتماع كلمتها وإذا اجتمعت كلمة أبناء الشعب اليمني فهي قوة عظيمة, فشعبنا اليمني شعب قوي أبي ورحم الله الزبيري القائل: نحن شعب أبي مارد شرس،وإنما ينقصنا جمع الكلمة فعلينا أن نوحد صفوفنا حتى نكون أقوياء نطالب بحقنا ونقف أمام ما يفسد حياتنا ويضعف كياننا ويعتدي على مصالح شعبنا. أما أبناء الإصلاح فأقول لهم: سبقكم الشيخ إلى دار ستذهبون إليها فسيروا واثبتوا وواصلوا وتوكلوا على الحي الذي لا يموت وخذوا بالأسباب واجمعوا كلمتكم وتشاوروا فيما بينكم واحذروا من مكر أعدائكم.. "أليس الله بكاف عبده" 


طباعة هذه الصفحة طباعة هذه الصفحة

نشرت بتاريخ: 2010-01-17 (2236 قراءة)

[ رجوع ]
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2017 موقع الشيخ - عبد الله بن حسين الأحمر
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية